مرتضى الزبيدي

453

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يزيد في المادة ، فلا يزال يطلي الظاهر والجرب دائم به يتفجر من المادة التي في الباطن . وفرقة أخرى : علموا أن هذه الأخلاق الباطنة مذمومة من جهة الشرع إلا أنهم لعجبهم بأنفسهم يظنون أنهم منفكون عنها وأنهم أرفع عند اللّه من أن يبتليهم بذلك وإنما يبتلي به العوام دون من بلغ مبلغهم في العلم ، فأما هم فأعظم عند اللّه من أن يبتليهم ، ثم إذا ظهر عليهم مخايل الكبر والرئاسة وطلب العلو والشرف قالوا : ما هذا كبر وإنما هو طلب عز الدين وإظهار شرف العلم ونصرة دين اللّه وإرغام أنف المخالفين من المبتدعين ! وإني لو لبست الدون من الثياب وجلست في الدون من المجالس لشمت بي أعداء الدين وفرحوا بذلك وكان ذلي ذلا على الإسلام . ونسي المغرور أن عدوه الذي حذره منه مولاه هو الشيطان وأنه يفرح بما يفعله ويسخر به ، وينسى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بما ذا نصر الدين وبما ذا أرغم الكافرين ؟ ونسي ما روي عن الصحابة من التواضع والتبذل والقناعة بالفقر والمسكنة ، حتى عوتب عمر رضي اللّه عنه في بذاذة زيه عند قدومه إلى الشام فقال : إنا قوم أعزنا اللّه بالإسلام فلا نطلب العز في غيره ، ثم هذا المغرور يطلب عز الدين بالثياب الرقيقة من القصب والديبقي والإبريسم - المحرم - والخيول والمراكب ويزعم أنه يطلب